أبو ريحان البيروني
348
القانون المسعودي
عاليا وتصرفوا في مأخذ العمل بها على أنحاء شتى تملّ حكايتها . فأما مقدار هذا الميل الذي بقدر الزاوية الحادثة من تقاطع معدل النهار ومنطقة البروج فاتفاق فرق الهند فيه على أنه أربع وعشرون جزءا ، وكان هذا في القدماء رأيا شائعا فإن ايرن المجانيقي يقول في حلّ شكوك كتاب الأصول إن أقليدس إنما استخرج في المقالة الرابعة ذا الخمسة ضلعا في الدائرة بسبب أن هذا مقدار الميل الأعظم ، ثم هو عند بطليموس أنقص من ذلك بثمان دقائق وثلثي دقيقة ، ويذكر أنه رأى اراطيسانس وابرخس وأن اعتباره شهد له بالصحّة . وأما المحدثون من لدن زمن المأمون بن الرشيد فإن أرصادهم تضافرت فيه على ثلاثة وعشرين جزءا وأزيد من نصف جزء ، ثم اختلفوا في مقدار تلك الزيادة بسبب الوجود في الآلة ، فرصد يحيى بن أبي منصور بالشماسية أوجبها ثلاث دقائق ووافقها رصد حكته المراوزة ، ممكن أن يكون يحيى تولّاه إذ كان من هناك . وأما من وجدها أربع دقائق فإن سند بن علي حكى عن خالد المروزي وقد تولّى الإشراف عليه بدمشق أنه وجدها ثلاث دقائق واثنتين وخمسين ثانية ، وحكي عن السند عنه أنها ثلاث دقائق وسبع وخمسون ثانية كما حكى آخرون عنه أنها أربع دقائق وسبع وعشرون ثانية . وزعم منصور بن طلحة أنها وجدت في زمانه أربع دقائق ، وحكى محمد بن علي المكي مثله ولما عدّل سليمان بن عصمة ارتفاعي المنقلبين في وجوده إياهما ببلخ باختلاف المنظر كانت هذه الزيادة بهما ثلاث دقائق واثنتين وأربعين ثانية ، فإذا جبرت الثواني في هذه الحكايات عند الزيادة على نصف الدقيقة وألقيت عند النقصان عنه تطابقت على أربع دقائق . فأما من وجدها خمس دقائق فإنها في جدول الارتفاعات الدمشقية أربع دقائق وإحدى وخمسون ثانية ، ووجدها محمد وأحمد ابنا موسى بن شاكر بسر من رأى أربع دقائق ونصف ، وببغداد خمس دقائق ، وهي عند سليمان بالارتفاعين غير المعدّلين أربع دقائق وثلثي دقيقة ، ووجدها كل واحد من البتاني بالرقة وأبي الحسين بن الصوفي بشيراز وأبي الوفاء البوزجاني وأبي حامد الصغاني ببغداد خمس دقائق ، ووقع فيما بينهما أرصاد مخالفة لذلك ، كعمل أبي الفضل بن العميد بالري فإنه أوجبها عشر دقائق ، وذلك ظاهر أن الخلل كان من الآلة ، وكعمل أبي محمود الخجندي بالري فإنه أوجبها دقيقتين وإحدى وعشرين ثانية ، وقد اعترف لي صاحبه شفاها بفساد الآلة في أحد المنقلبين ، فإذا كان الحال على هذا وليس فيه غير التقليد بعد حصول الهداية للمقصود والتهدي لمأخذه مع الحرص على الحق